الشيخ حسن المصطفوي

37

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

ومنها شيوع الضفادع وكثرتها بحيث لم يبق بيت ولا محلّ منهم الَّا وفيه ضفدع ، وقد أشكل عليهم العيش والنوم والأكل . ضلّ مقا ( 1 ) - ضلّ : أصل صحيح يدلّ على معنى واحد وهو ضياع الشيء وذهابه في غير حقّه . يقال ضلّ يضلّ ويضلّ ، لغتان . وكلّ جائر عن الحقّ والقصد ضالّ . والضلال والضلالة : بمعنى . ورجل ضلَّيل ومضلَّل : إذا كان صاحب ضلال وباطل . وممّا يدلّ على أنّ أصل الضلال ما ذكرناه قولهم أضلّ الميّت ، إذا دفن ، وذاك كأنّه شيء قد ضاع . ويقولون : ضلّ اللبن في الماء ، ثمّ يقولون استهلك . قال ابن السكَّيت : يقال أضللت بعيري ، إذا ذهب منك ، وضللت المسجد والدار ، إذا لم تهتد لهما . وكذلك كلّ شيء مقيم لا يهتدى له ، ويقال أرض مضلَّة ومضلَّة . مصبا ( 2 ) - ضلّ الرجل الطريق وضلّ عنه يضلّ من باب ضرب ضلالا وضلالة : زلّ عنه ولم يهتد اليه ، فهو ضالّ . هذه لغة نجد وهي الفصحى ، وبها جاء القرآن ، وفي لغة لأهل العالية من باب تعب . والأصل في الضلال الغيبة ، ومنه قيل للحيوان الضائع : ضالَّة للذكر والأنثى ، والجمع الضوالّ ، ويقال لغير الحيوان ضائع ولقطة . وضلّ البعير : غاب وخفى موضعه . وأضللته : فقدته . قال الأزهرىّ : وأضللت الشيء : إذا ضاع منك فلم تعرف موضعه ، كالدابّة والناقة وما أشبههما ، فان أخطات موضع الشيء الثابت كالدار : قلت ضللته وضللته . قال ابن الأعرابىّ : أضلَّنى كذا : إذا عجزت عنه فلم تقدر عليه . التهذيب 11 / 463 - يقال : أضللت الشيء ، إذا ضاع منك ، وإذا أخطأت موضع الشيء الثابت مثل الدار قلت ضللته ولا تقل أضللته . قلت : والإضلال في كلام العرب ضدّ الهداية والإرشاد ، يقال أضللت فلانا ، إذا وجّهته للضلال عن الطريق . وقال أبو عمرو : يقال ضللت بعيري إذا كان معقولا فلم تهتد لمكانه ، وأضللته إذا كان مطلقا ، فذهب ولا تدرى أين أخذ ، وكلَّما كان الضلال من قبلك قلت ضللته ، وما جاء من المفعول به قلت أضللته . وقال أصل الضلال الغيبوبة .

--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ . ( 2 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه‍ .